جريدة الإتحاد - 8/12/2026 12:19:12 AM - GMT (+4 )
الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، في القيم مثل الذهب، مثل شكل الموجة على سطح ماء يتدحرج من أجل بناء الوجود. الشيخ زايد في القيم أحلام تُرسم، وقائد أحبّه الله فحبّب فيه خلقه. زايد في القيم نافذة على الوجود تطل بمقل الأمل، وتفاؤل في أعتى الظروف، لا ترخيها قسوة الريح إن مرت على عريش الفرح. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته، نحت على أرض الصحراء فكرة الحب لتكون على مر الأجيال شجرة وارفة الظلال، سخية، رضية، تفترش الأرض بساطاً من مشاعر كأنها النجوم، تنثر ضوءها في السماء، لتبتسم حبيبات التراب وهي تلامس أعناق النوق، وهي تمضي للأفق، تستقصي أثر المضارب، والناس الطيبين.
من هنا، ومن هناك، حيث تمكث قيم زايد الخير في ضمير عشاق الحياة، وفي عيون الطير، ووردة برية، مدّت وريقاتها في المدى تبغي السكينة، وحلم لا يأفل نوره، ولا تغيب مصابيحه، لأن زايد هو القيمة، والشيمة، وهو الفكرة المجلّلة بنُبل العطاء، ونجيب المُعطى، واليوم ونحن نستدعي صورة زايد في أذهاننا، نشعر بأن الذاكرة تفتح صفحاتها على الحياة، وتقول للمعنى بهذا الإرث الجميل، اقرأ، واقرأ، وسوف تجد في ثنايا الصفحات، ما يجعل العمر كأنه تاريخ مليء بالمعاني، فياض بالقيم النبيلة، لأن زايد أراد أن تكون القيم الإنسانية خيمة ظلال تحمي، وتسعد، وتفتح في الأفق البعيد نافذة للعيش من دون آهة، ولا أنّة، لأن زايد أراد أن تستمر الحياة في عناق الأغصان حتى تستمر الشجرة في الإثمار، والجدول يغدق الطير بقطرات تمنع التشظّي، وترفع عن الحياة شظف التوق.
قيم زايد اليوم، نستقي منها قدرتنا على المُضي في الدروب، مكلّلين بالأمل، متوّجين بالنجاح، والأوسمة قيم لا تبلى، ولا يشوبها غبار السنين. هكذا تبدو الإمارات اليوم مثل لحظة تمد الأنامل باتجاه الماضي فتنتعش أواصرها، وتشير إلى المستقبل، فتبتسم السماء مختالة حبورا، وبما جوده زايد الخير، وما سبكه من قيم لا تفارق قصيدته العصماء التي برت قلمها الذهبي، لتحبك في ضمائرنا في كل يوم قصيدة، مرصوصة بقيم زايد وأحلامه التي ملأت الصحراء، من عطر فيضها.
قيم زايد اليوم مرسومة على كل جبين نهل من ذاك المعين، وذاك اللجين الذي أسفر على تلك هنا ووادٍ هناك، وما بينهما بنى حلماً، وغرس جذراً، وصنع مجداً لأمة، والناس اليوم، عندما يستدعون هذه الخمائل، إنما يشعرون بأنهم في الفجر يحتاجون للدفء، وفي الظهيرة اللاهبة يذهبون للظل، وما بين الدفء والظل تبدو المشاعر مثل أجنحة علاقتها بالحياة، مثل علاقة البذرة التي زرعها زايد بالأرض. وتظل قيم زايد، نخلة وارفة الظل، سخية العطاء، غنية الثمار.
إقرأ المزيد


