السيتي.. الثابت الوحيد على قمة البريميرليج!
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

عمرو عبيد (القاهرة)
في عالمٍ كروي لا يعرف الرحمة، حيث تُقاس الأزمنة بعدد المدربين المُقالين، وتُكتب الفصول بمداد الرحيل الصادم، وتُروى الحكايات بكم الصدمات والسقطات، التي أطاحت الكبار بعيداً عن دائرة صراع الدوري الإنجليزي، خلال عقد زمني مُثير في الحقبة الحالية، وقف مانشستر سيتي وحيداً في عين العاصفة، بلا اهتزاز يُذكر، وكأن الزمن توقف عنده، بينما استمر يدور بعنف حول الجميع، ليبقى «سيتي أبوظبي» الثابت الوحيد فوق قمة «البريميرليج».
ومنذ موسم 2017-2018، وحتى النُسخة الحالية 2026-2027، لم يبتعد «البلومون» عن «مقصورة القيادة» إلا مرة واحدة يتيمة، مُتوّجاً بـ6 ألقاب تاريخية، وحين لم يتوّج بطلاً، اكتفى بالمركز الثاني، إلا في استثناء وحيد بموسم 2024-2025، حين تراجع قليلاً إلى المركز الثالث، ليعود بعدها مباشرة إلى الواجهة، ولم يغب «السيتي» مع الإدارة الظبيانية طويلاً أبداً، ولم يغادر دائرة الصراع مُطلقاً، بل ظل الرقم الثابت في معادلة متغيرة باستمرار.
الموسم الحالي، الذي شهد أول تغيير فني لكتيبة السيتي، وجد إعلاناً عن ثبات جديد ووحدة الهدف، لأنه يتصدّر جدول الترتيب الإنجليزي، بـ«علامة كاملة» بعد 3 جولات، وهو الوحيد، مع أرسنال، اللذان حصدا النقاط الـ9، لتبدأ معركة ثُنائية جديدة مع «الجانرز»، الذي بدا الأكثر اقتراباً من منافسة «البلومون» في السنوات الأخيرة، لكنه قطع طريقاً طويلاً من الظل إلى الضوء، بدايةً من إقالة أوناي إيميري في 2019، مروراً بتجربة انتقالية قصيرة جداً، قبل استقرار ميكيل أرتيتا الذي حوّل «المدفعجية» تدريجياً من ساكن منتصف الجدول إلى منافس جاد، توّجه أخيراً بلقب 2025-2026، لكن الطريق إلى القمة استغرق سنوات من التذبذب ، بينما كان «السيتي» هناك بالفعل منذ البداية.
وعلى جهة مقابلة، بدت الصورة مختلفة تماماً عند «الجار»، مانشستر يونايتد، فبينما كان «السيتي» يراكم الألقاب، كان «الشياطين الحمر» يبدّل المقاعد الفنية، بمعدل يقترب من مدرب واحد كل عام، من أولي جونار سولشاير، مروراً بكاريك كقائد مؤقت، ثم رانجنيك، إريك تين هاج، فان نيستلرويي، روبين أموريم، فليتشر، وصولاً إلى كاريك مجدداً، بواقع 8 تجارب فنية خلال أقل من عقد زمني، انعكست في جدول الترتيب بشكل صارخ، من المركز السادس إلى الثالث، ثم إلى الثامن، وصولاً إلى كارثة المركز الخامس عشر في 2024-2025، قبل أن يستقر مؤخراً عند الـ11، بعد 3 جولات حالية.
أما ليفربول، رغم تمتعه باستقرار نسبي على مقاعد البدلاء ، بين يورجن كلوب، ثم آرني سلوت، وأخيراً أندوني إيراولا، لم يسلم من التقلبات في الترتيب، فتراوح بين التتويج باللقب مرتين (2019-2020 و2024-2025)، والهبوط إلى مراكز بعيدة كالثامن والسادس، في مؤشر على أن الاستقرار الإداري وحده لا يكفي لمجاراة ثبات «السيتي».
وفي المقابل، كان تشيلسي هو الصورة «الأكثر فوضوية» على الإطلاق، إذ تعاقب على مقعد التدريب هناك نحو 12 اسماً خلال الفترة ذاته، أبرزهم ساري، لامبارد، توخيل، بوتر، بوكيتينو، ماريسكا، وأخيراً تشابي ألونسو، في فوضى إدارية انعكست مباشرة على النتائج، من المركز الثالث إلى هبوط مروّع للمركز الثاني عشر في 2022-2023.
وهكذا، بينما كانت مقاعد التدريب في أنحاء «البريميرليج» تشهد دورة حياة قصيرة ومتلاحقة، ظل مانشستر سيتي الثابت الوحيد في معادلة متحركة، لا يبتعد كثيراً حتى حين يتعثر، ولا يغيب طويلاً عندما يُجدّد دماءه، في مشهد يختصر الفارق بين مشروع كروي مستقر، وأندية تبحث دائماً عن هويتها.



إقرأ المزيد