«السدر» للأفلام البيئية يختتم نسخته الـ5 في أبوظبي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

أبوظبي (وام)
اختتم مهرجان «السدر» للأفلام البيئية نسخته الخامسة، بعد 4 أيام من العروض السينمائية والجلسات الحوارية والتجارب التفاعلية التي أُقيمت في عدد من أبرز الوجهات الثقافية والعلمية في أبوظبي، وشهدت إقبالاً من الجمهور والمهتمين بالقضايا البيئية.كانت فعاليات المهرجان قد اختُتمت بأمسية خصِّصت لموضوع المياه، تضمَّنت حديثاً للمؤرخ الدكتور أحمد يعقوب المعزمي، حول المياه في دولة الإمارات، ثم عُرض فيلم «تجار الجليد» للمخرج جواو غونزاليس، الذي رشِّح لجائزة الأوسكار، ثم فيلم «الزمن والماء» للمخرجة سارة دوسا، الذي يتناول فقدان الأنهار الجليدية في آيسلندا في معالجة سينمائية مؤثّرة. أُقيمت هذه الدورة بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، تحت شعار «رَمِّم» Mend، الذي شكَّل إطاراً لبرنامج المهرجان، من خلال استكشاف علاقة الإنسان بالعالم الطبيعي، وتسليط الضوء على أهمية إصلاح ما تضرَّر، واستعادة النظم البيئية، وحماية ما تبقّى من موارد الطبيعة. وبدأ المهرجان من متحف زايد الوطني، وتواصلت أنشطته بجزيرة السعديات في كل من متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي ومركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي. وجمع برنامج المهرجان بين أفلام عُرضت في مهرجانات سينمائية عالمية مرموقة، مثل البندقية وصندانس وبرلين «برليناله»، وكان «فئة كلاسيكيات كان»، وأعمال سينمائية أُنتجت في دولة الإمارات. وقال الدكتور نزار عنداري، المدير الفني للمهرجان: اخترنا لهذه الدورة شعار «رَمِّم» Mend، وهي الكلمة التي نستخدمها في اللغة العربية عندما نرمِّم منزلاً أو نرمِّم فيلماً، ومن الجذر اللغوي نفسه تأتي كلمة «رَميم»، التي تصف العظم الذي بَلِي وتفتَّت حتى صار رفاتاً. وهكذا، تحتفظ لغتنا في الكلمة الدالة على الإصلاح بأثر الشيء الذي أصابه التلف، وكأنها تذكِّرنا بما كان عليه قبل أن يتداعى، وبما يمكن أن يستعيده بالترميم. وأضاف: هذا ليس مهرجاناً غايته بث الطمأنينة، فالوعي وحده لا يكفي، لقد أدركنا منذ عقود حجم التحديات البيئية التي نواجهها، ومع ذلك استمرت درجات حرارة المياه في الارتفاع فالوعي يجعلك تدرك أن شيئاً ما يحدث، أما الارتباط الوثيق بالطبيعة فيجعلك تشعر بالمسؤولية تجاه ما يحدث لها فنحن لا نرمِّم الأشياء لمجرد معرفتنا بها، بل نرمِّم ما نشعر بقربنا منه، وما تربطنا به صلة تجعلنا مسؤولين عن حمايته وإصلاح ما أصابه من ضرر. وشهدت ليلة افتتاح المهرجان في جامعة نيويورك أبوظبي العرض الخليجي الأول لفيلم «الأفيال الشبحية» للمخرج فيرنر هيرتزوغ، الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي عام 2025، بالتزامن مع تكريم مخرجه بجائزة الأسد الذهبي عن مجمل إنجازاته الفنية. ويتتبع الفيلم رحلة ستيف بويز، المستكشف لدى ناشيونال جيوغرافيك، إلى أنغولا بحثاً عن قطيع من الأفيال الغامضة التي يصعب العثور عليها. وحضرت المخرجة سارة دوسا، في صميم برنامج المهرجان بفيلمَين، هما «نار الحب»، المرشح لجائزة الأوسكار، الذي يروي قصة عالِمَي براكين جمع بينهما الحب والشغف بالنيران البركانية التي أودت بحياتهما، و«الزمن والماء». وشمل البرنامج عرض فيلم «مانثان» للمخرج شيام بينغال، الذي أُنتج عام 1976، ويُعَد أول فيلم في الهند يموَّل جماهيرياً، إذ ساهم 500 ألف مزارع من منتجي الألبان في تمويله، وعُرض بنسخته المرمَّمة بدقة 4K، التي قدِّمت للمرة الأولى ضمن قسم «كلاسيكيات كان» في مهرجان كان السينمائي عام 2024. وتضمَّن المهرجان أيضاً عرض فيلم «تشورا» Chuuraa للمخرجة يفغينيا أربوغايفا، الذي يستكشف ما يكشف عنه ذوبان التربة الصقيعية من أسرار، بعد عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة الأفلام القصيرة في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2026. وقدَّم فيلم «خل التفاح» للمخرجة صوفي بينوت، قراءة لتاريخ كوكب الأرض من خلال صخوره، فيما تتبَّع فيلم «بذور الكرامة» للمخرج علي الشيخ خضر، جهود المزارعين في الحفاظ على البذور المتوارثة في سهل البقاع اللبناني. أما فيلم «الفطريات: شبكة الحياة»، بصوت الفنانة بيورك، فقد تصدَّر برنامجاً عائلياً عُرضت خلاله مجموعة من أفلام الرسوم المتحركة. وكان المهرجان افتُتح في متحف زايد الوطني، بكلمة ألقاها الدكتور بيتر ماجي، مدير المتحف، ثم عرض فيلم «قارب من العصر البرونزي يبحر من جديد» للمخرجة لينا زيلينسكايت. وفي متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي قدَّمت ديما السروري، مؤسسة «مايكوسفير» MycoSphere، محاضرة حول عالم الفطريات، ورافق فعاليات المهرجان عمل فني من ابتكارها، صُنع من خيوط فطرية تُعَد مادة حيّة. وفي اليوم الأخير للمهرجان عُقدت جلسة نقاشية بالتعاون مع جمعية الإمارات للطبيعة، وبالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة، وهيئة البيئة - أبوظبي، طُرحت تساؤلاً مباشراً حول جهود دولة الإمارات المتواصلة على الصعيد البيئي. شارك في الجلسة أرابيلا ويلينغ، رئيسة قسم التوعية بالحفاظ على الطبيعة في جمعية الإمارات للطبيعة، إلى جانب راسنا الخميس وسواميتي كاكيمبو. وخلال الأمسية الختامية، تطرّق الدكتور أحمد يعقوب المازمي، الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة نيويورك أبوظبي، إلى دور المياه في تشكيل تاريخ دولة الإمارات ومجتمعاتها، وصلاتها بالعالم الأوسع. وعرض المازمي تاريخ شبه الجزيرة العربية من منظور المياه، من خلال دراسة الرياح الموسمية وغرب المحيط الهندي. وجاء تنظيم مهرجان «السدر» للأفلام البيئية بالتعاون مع هيئة البيئة - أبوظبي، واستضافته جامعة نيويورك أبوظبي، بمشاركة جمعية الإمارات للطبيعة، وبالشراكة مع الصندوق العالمي للطبيعة، ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي. واستضاف متحف زايد الوطني العرض الافتتاحي للمهرجان، فيما قدَّم مهرجان «ريف» السينمائي اللبناني فيلم «بذور الكرامة». ويأتي الإقبال الذي شهدته النسخة الخامسة امتداداً للنمو المستمر في جمهور المهرجان منذ انطلاقه عام 2020، حيث استقبل على مدار دوراته السابقة أكثر من 5.000 زائر، وشارك في برامجه نحو 2.000 طالب من أكثر من 20 مدرسة في أبوظبي.



إقرأ المزيد