من الإعارات والشكوك إلى عرش الكرة العالمية.. كين حكاية استثنائية
‎جريدة الإتحاد -

معتز الشامي (أبوظبي)
لم يكن هاري كين ذلك الفتى الذي يكشف ظهوره الأول عن بطل مستقبلي للكرة الذهبية، وبين بدايات متواضعة وإعارات بحث خلالها عن مكانه، صنع المهاجم الإنجليزي طريقه إلى قمة العالم، مستنداً إلى موهبة صقلها بالتعلم، وقدرة استثنائية على تطوير نفسه، كلما ظن الجميع أنه بلغ أقصى إمكاناته.
المشاهدة الأولى لكين، عندما شارك مع توتنهام أمام باوك اليوناني في الدوري الأوروبي، يوم 30 نوفمبر 2011، حيث كان عمره 18 عاماً، وتسبب في ركلة جزاء سجّلها لوكا مودريتش، قبل استبداله. وبعد شهرين، شوهد مع ميلوول، حيث لعب معاراً، دون أن يترك انطباعاً يوحي بمستقبله الاستثنائي.
كانت جودة تسديداته ومهاراته الفنية واستعداده للتعلم واضحة، لكن هويته الكروية ظلت موضع تساؤل: هل يملك القوة اللازمة لقيادة الهجوم، أم يناسبه دور المهاجم المتأخر؟ حتى إنه شارك لاعب وسط مع منتخب إنجلترا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، صيف 2012.
ولم تتبدد الشكوك فور وصول ماوريسيو بوكيتينو إلى توتنهام عام 2014، إذ بدأ كين الموسم خلف إيمانويل أديبايور وروبرتو سولدادو، بينما حاول النادي ضم داني ويلبيك، وعندما غاب عن قائمة مواجهة وست بروميتش في سبتمبر، سأل مدربه عما يتعين عليه فعله للحصول على الفرصة.
وحين جاءت الفرصة، بدأت الأهداف تتدفق، قبل أن يحمل مطلع 2015 الإعلان الحقيقي عن مشروع نجم كبير. سجّل ثنائية أمام تشيلسي بقيادة جوزيه مورينيو، ثم كرّرها في أول مشاركة أساسية له بديربي شمال لندن أمام أرسنال، بعدما أضاف التفوق البدني إلى دقته الفنية.
كان ارتقاؤه فوق لوران كوسيلني لتسجيل هدف الفوز برأسه علامة فارقة، وبعد عام، أطلق تسديدة رائعة أمام المنافس نفسه، واحتفل بنزع القناع الذي ارتداه لحماية أنفه المكسور، في لحظة اختصرت ارتباطه بتوتنهام وجماهيره.
تُوّج هدافاً للدوري الإنجليزي في موسمي 2015-2016 و2016-2017، برصيد 25 و29 هدفاً، ثم سجّل 56 هدفاً للنادي والمنتخب خلال 2017، لتبدأ مقارنة حصيلته بأرقام كريستيانو رونالدو. وفي مونديال 2018، أظهر قدرته على تحمُّل الضغط، بقيادة إنجلترا وتسجيل أهداف حاسمة أمام تونس وكولومبيا.
لكن كين لم يكتف بإتقان دور الهداف. ففي سنواته الأخيرة مع توتنهام، خصوصاً تحت قيادة مورينيو، وسّع نطاق تأثيره، وتراجع إلى مساحات أعمق لصناعة اللعب وتمرير كرات يصعب على الآخرين تصور مساراتها، قبل تنفيذها بالدقة المطلوبة.
واستمر هذا التطور مع بايرن ميونيخ، ليجمع بين حسم المهاجم ورؤية صانع الألعاب. ولم تَعُد قيمته تقاس بالأهداف وحدها، بل أيضاً بقدرته على توجيه الهجمات وإطلاق زملائه خلف الدفاعات.
وتتنوع أهدافه بين الرأسيات وركلات الجزاء والتسديدات البعيدة والحلول الصعبة، مثل هدفه أمام الكونغو الديمقراطية في مونديال 2026، حين ولّد قوة هائلة للتسديدة وهو يسقط أرضاً، وهنا يكمن سر استحقاقه للكرة الذهبية: رغبة مستمرة في إضافة مهارات جديدة.
وبعد 15 عاماً من ظهوره الأوروبي المبكر، ما زال يفاجئ متابعيه، حتى بتنفيذ ركلة مرمى لبايرن لبدء هجمة مرتدة. كين لم يصل إلى تلك الجائزة بموهبته وحدها، بل بقدرته على مواصلة التعلم.

أخبار ذات صلة



إقرأ المزيد