جريدة الإتحاد - 11/2/2026 12:48:05 PM - GMT (+4 )
العين (وام)
رسَّخت «حديقة الحيوانات بالعين» مكانتها بوصفها مؤسسة علمية متخصِّصة تجاوزت مفهوم حدائق الحيوانات، من خلال إسهاماتها في إنتاج المعرفة وتطوير الأبحاث التطبيقية وبناء الشراكات الدولية، بما يدعم جهود دولة الإمارات في حماية الحياة البرية وصون التنوُّع البيولوجي وتحقيق أهداف الاستدامة البيئية على المستويَين الإقليمي والعالمي.
وتجسِّد الحديقة، التي أسَّسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، عام 1968، رؤية دولة الإمارات في توظيف البحث العلمي لحماية التنوع البيولوجي، إذ تضم أكثر من 4 آلاف حيوان، وتنفِّذ برامج بحثية متخصِّصة تركِّز على الأنواع التي تعيش في البيئات الصحراوية وشبه الصحراوية في شبه الجزيرة العربية وشمال شرقي أفريقيا.
ويُعَد برنامج الدراسات الوراثية أحد أبرز المشاريع العلمية التي تنفِّذها الحديقة، والذي يعتمد على التحاليل الجينية لتحديد الهوية الوراثية للحيوانات وتصنيفها، وبناء قاعدة بيانات علمية تساعد في الحفاظ على التنوُّع الجيني، واتّخاذ قرارات دقيقة بشأن تبادل الحيوانات مع المؤسسات العالمية المشاركة في برامج الحفاظ على الأنواع المختلفة.
وتنفِّذ الحديقة برامج بحثية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جانب دراسات متخصِّصة للتنوُّع الحيوي داخل مرافقها، بهدف توثيق الأنواع المحلية ورفع الوعي العلمي بالبيئة الإماراتية، إضافة إلى أبحاث تتناول الجوانب البيولوجية والسلوكية للحيوانات، بما يسهم في تطوير برامج الإكثار والإدارة المستدامة للحياة الفطرية. وفي مجال الحفاظ على الأنواع المهدَّدة عالمياً، لعبت الحديقة دوراً بارزاً في إعداد الاستراتيجية الدولية لحماية غزال الداما (2019 - 2028) بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة وشركاء دوليين، وأصبحت من أكبر المراكز العالمية لإكثار هذا النوع شديد التهديد، بما يعزز فرص إعادته إلى موائله الطبيعية.
أخبار ذات صلة
وسجَّلت الحديقة إنجازات علمية بارزة في برامج الحفاظ على المها العربي، حيث تضم أكثر من 300 رأس، وأجرت تحليلاً وراثياً شاملاً لقطعانها لتحسين الإدارة الوراثية ورفع كفاءة برامج الإكثار، إلى جانب دعم مشاريع إعادة التوطين داخل الدولة وخارجها، بما يعزِّز الجهود الدولية لاستعادة هذا النوع في بيئته الطبيعية. وفي مجال الحفاظ على السنوريات الصحراوية، تكتسب مجموعة قطط الرمال العربية لدى الحديقة أهمية كبيرة في جهود الحفاظ على هذا النوع، وتسهم بشكل فاعل في برامج إدارة الأعداد خارج موائلها الطبيعية، ودعم البحوث العلمية وبرامج الإكثار.
وامتدت جهود الحديقة البحثية لتشمل دراسة الطيور المهاجرة والفراشات النادرة، وإنشاء بنك للبذور يضم عشرات الأنواع النباتية المحلية، بما يسهم في دعم استدامة النظم البيئية والمحافظة على التنوّع الحيوي.
وتوظِّف الحديقة أحدث التقنيات العالمية في البحث العلمي وإدارة الحيوانات، من بينها نظام إدارة معلومات الحيوانات العالمي ZIMS، الذي يوفِّر قاعدة بيانات متكاملة للبيانات الصحية والوراثية والسلوكية، ويدعم الباحثين والأطباء البيطريين في اتّخاذ قرارات تستند إلى الأدلة العلمية، إلى جانب استخدام تقنيات حديثة في الرعاية البيطرية والتأهيل السلوكي.
وعزَّزت الحديقة حضورها العلمي من خلال شراكتها مع الجمعية الملكية لعلم الحيوان في اسكتلندا RZSS، مع التركيز على البحوث الجينية المتعلِّقة بقط الرمال العربي وغيره من الأنواع المهدَّدة بالانقراض.
وأصبحت الحديقة بفضل هذه المنظومة المتكاملة من الأبحاث والبرامج العلمية والشراكات الدولية، إحدى أبرز المؤسسات البحثية المتخصِّصة في مجال الحياة البرية على مستوى المنطقة، ونموذجاً إماراتياً يسهم في تطوير المعرفة العلمية ودعم الجهود العالمية الرامية إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض والحفاظ على التنوّع البيولوجي للأجيال المقبلة.
إقرأ المزيد





